mouse
بسام علواني *

 
دمٌ لباب الذاكرة
 

لأُنثى..

من رفيفِ الظلِّ

تشتعلُ البراري

أنجماً خضراءَ،

أجنحةً لغيمِ البوحِ

تفتحُ مرفأً لدمي

فتهدأ فيه

أشرعةُ الوداعْ..

لأنثى..

من صدى الأحلامِ،

والترحالِ

أجهَشُ بالبكاء المرِّ

أدخلُ..

ألبسُ الذكرى قناعاً

من مساءاتِ اللقاءْ

أدقُّ البابَ:

يشرقُ وجهُها الغافي

تؤذّنُ فيَّ آهاتٌ

لأدخلَ في صلاةِ

القبلةِ الأولى،

وأحتضنَ المسافةَ

أرتدي وجع الأزقّةِ

واحتضارَ أريجِ خطوتها الأخيرةِ

 

-مَنْ هناكَ؟

حمامتان من النداءِ

وقبّتا جسدٍ

تباركُ وجنتيَّ

بنسمتين من السكونِ،

تعيدُ تشكيلي

فأرسمُ لوحةً أخرى

لبدءٍ آخرٍ..

أنثى..

من النخلِ المعتّقِ

من شفيفِ النورِ

يفتحُ شرفةَ

اللوزِ المغرِّدِ

تستريحُ على أناملها

الجداولُ

يستحمُّ بهُدْبها

 

ألقُ الندى..،

وعلى أنوثتها

يعيدُ الوقتُ

تفصيلَ العواصمِ..،

والفصولْ..

أدقُ البابَ:

تنهضُ واحتانِ

من الخمائلِ

في يدي

شلالُ عشقٍ

من دفينِ

مواجعي الحرَّى

يغادرني..

أمام البابِ:

أُغلقُ صوتَ أنفاسي

ارتعاشاتي تُحدّقُ..

 

في المساءِ

يقومُ قدّامي الأسى،

وأنا أُبرعمُ

ما استطعتُ دمي..

 

أدقُّ البابَ:

تنهضُ قبلةٌ ثملى

بأصداءِ المساءِ

تفوتُ قدامي

ارتعاشاتُ العيونِ

بسكرها تشدو

لأفياءِ الحنينْ..

تلملمني الظلالُ

من الضّياعِ،

وتستفيقُ لوقعِ طيفِكِ

زقزقاتُ الروحِ

في ثغرِ الصباحِ

فأستعيدُ رفيفَ قُبلتنا

وأخلعُ ثوبها الداجي

أكسّرُ ما استطعتُ

-براحتين من الهلاكِ-

جميعَ أصفادِ المدى

حيثُ الشفاهُ

ضفافُ أشواقٍ

نما في بردتيها النورُ

واستلقى المكانْ..

هنا ما فاضت الأرواحُ

 

من نجوى

وأزهر فوق خطوتنا الصدى..

حيثُ الفضاءُ

غمامتانِ تضمدانِ

رحيقَ فرحتِنا

ليُخصبَ فوقَ ظلَّينا

الزمانُ

يعودُ من حيثُ

ابتدا..

أدقُّ البابَ:

-من بالبابِ..؟

يأتي صوتها

مطراً من الأشواقِ

يُرقصُ فيَّ أوردتي..،

وتعدو فوقَ

أرصفةِ الخشوعِ أيائلي

تختالُ فيَّ

غزالةُ الروحِ انتشاءْ..

أمدُّ يدي فراتاً

مقلتيَّ حدائقاً

وهّاجةَ الأنغامِ

تشدو

لانبثاقِ النورِ

من ثغرِ المفاصلِ

من أنينِ البابِ

يحدو الياسمينَ

لركبتينِ

        تنادمانِ

                الوردَ

                        في ذاكَ

                                المساءْ...

 

 

***

 
خــــاص بجنــــون   3 / 1 / 2005
 

بسام علواني* : شاعر سوري , عضو في اتحاد الكتاب العرب , وصدرت له ثلاث مجموعات شعرية والرابعة قيد التنفيذ , ومنها دم لباب الذاكرة , وله مشاركات عديدة في الصحف والمجلات العربية منها مجاة الموقف الأدبي