|
فلاشات انتبه..! يمكن لزهرة من الكلام ان تخفي غابة من القتلي.. هذا ما استعاره نصير شما من ادونيس كي يمهد لتعريفنا بعلاقة موسيقاه بأدونيس.. فنصير شما أو زرياب الصغير كما عرفه الفرنسيون عام 1985 ليس مجرد عازف عود يحرك اوتاره لتخرج الالحان، وانما مترجم من نوع اخر لفلسفة عميقة يظهرها الي الوجود الحسي بشكلها الموسيقي، حيث لا زلت اذكر انبهاري الشديد باستماعي الاول له، وقد تواصل هذا الانبهار بترجمته لاشعار ادونيس وتقديمها موسيقيا، حيث بات لكل معني شعري جملته الموسيقية التي تعبر عنه وتوحي به.
ها هو يقول: ان مؤلف الموسيقي لا يخلقها لكي يخاطب بها العقل اساسا، ولا يكتبها لكي يهيب بالحاسة الخلقية ولا يؤلف موسيقاه لكي يرشد ويعظ، وانما يخلق موسيقاه لكي يوقظ الانفعالات.. فانني لهذه الاسباب كلها حاولت ان انقل عبر الموسيقي احساسا موازيا لما يقدمه شعر ادونيس.. اعتراف: حقا لقد ايقظت الارواح النائمة في الرخام، ووهبت لانفعالاتنا صلصالا اخر، وتمائم اخري (فالخيال لا يراد لنفسه بل لبروزه الي الوجود الحسي في عينه كي يظهر حكمه في الحس). في ذلك اليوم: عندما التقيت ادونيس قبيل مؤتمره الصحفي دعوته لاحياء ليلة دمشقية تحت ظلال الياسمين في بيت العائدي الدمشقي لاستكمال ما نعيشه من ايام ثقافية في الدوحة، فكان رده بالايجاب..
ولان ولادته الاولي كانت سورية فمن حق الياسمين ان ينشر شذاه في ارجاء البيت ليلتها، فكان للعود ان ينطق وللقلب ان يخفق، وللعائدي ان يستمر بابتسامته وترحيباته المألوفة.. عرفته عن كثب وتأملته كثيرا.. كان عميقا جدا.. ولم يكن غريبا انه هو نفسه ذاك الطفل الذي لم يبلغ الثالثة عشرة من عمره بعد، والقي قصيدته الوطنية امام رئيس الجمهورية السورية انذاك (شكري القوتلي) والذي اعجب بفصاحة الطفل الصغير اعجابا كبيرا فاعطاه الفرصة بأن يطلب ما يشاء، فطلب بناء مدرسة في قريته كان هذا عام 1944 لكنه لم يفتني عام 2004 ان اطلبها منه.. فقد اعتني بدقائق الاحداث لحظتها. وحينما طلبت توقيعه سألني: يا مؤيد: ما اول البحر؟ قلت له كم يلزمني للاجابة؟
قال: ربما عمرا وربما دهرا.. وتمني لي بعدها ان ابقي امام تنبؤاتي نبؤه: سيظل الياسمين ينشر عطوره لذكراك. تعريف: كفي.. انه ادونيس. جنون: انهم جميعا بحق: اشعلوا لهيبا من الاحاسيس، فاكتشفنا تاريخا عريقا من الثقافة، لان سيلا من المشاعر قد ايقظ فينا حتي الجنون.. مؤيد اسكيف
|