سريعاً

سماح عبد الهادي حكواتي


ومر القطار سريعاً

كأن النهار في طلعته‏

يسابق النهر إلى السواقي‏

يسابق العطر إلى الزهور‏

ويحمل بقايا ذكريات‏

فوق المقاعد‏

بعيداً يصارع طيراً صغيراً‏

سعة المدى‏

ويجري الخريف‏

على مساحات من بقايا المواجد‏

خارجاً يداعب النسيم شباك غرفتي‏

تتأبط الشمس ذراع الستائر‏

 

لنبدأ الرقص‏           

معلنة قدوم الأمل‏

وبسرعة.. ودونما التفات‏

يمتطي المطر سقف القرميد‏

فترحل الشمس جارة أذيالها الحيّية‏

وتتصاعد النيران‏

لتحرق الخشب في المواقد‏

كل شيء يمر سريعاً‏

أمام أعتاب الليل البهيم‏

لم يأمن البلبل المكوث على غصن زيتونة‏

 

فطار سريعاً‏

وعطر الزهر خاف جفافها..‏

رحل بعيداً‏

ويبقى القطار على سكته‏

يركض سريعاً‏

يكسر عنفوان الريح‏

ويطرق الأرض .. بعنف‏

هذا خليل يحصي لحظات الأمل‏

في دفتر الذكريات‏

ويأمل بالحياة سعيدة موسم الحصاد‏

لم يكتب شيئاً‏

لم يعثر على طفلة الأحلام ..حاملة الأمنيات‏

 

لم يجد سوراً أمام حديقة الهدف الكبير‏

ففيها جواد الريح يذرع كل مكان‏

وينثر الرمال على الأوابد‏

كم تمنيت على ذاك القطار الوقوف‏

ولو للحظة ليعرف وجهتي‏

على أمل.. أو علّه يقلّني‏

إلى بلاد فوق الجبال حدودها‏

فوق أقواس القزح‏

 


سماح حكواتي

شاعرة من سوريا

 

خاص بــ جنـــــــــــون 2 / 9 / 2005