عبد الله الحامدي


 

في الورقة الأخيرة بملتقى الفنون البصرية

الشعر والتشكيل يتنازعان على " الصورة "

" الصورة بين الشعر والتشكيل " كانت مشاركة الزميل الشاعر عبد الله الحامدي في ملتقى الفنون البصرية والذي اختتم أعماله مساء أمس عبر حفل تكريمي كبير بنادي الدوحة المطل على الكورنيش.

ففي جلسته الختامية جاءت الورقة الأخيرة بالملتقى الذي انعقد ضمن فعاليات مهرجان الدوحة الثقافي الرابع مكثفة ومشحونة بالأسئلة التي استفزت مداخلات الجمهور بالإضافة إلى ورقتي عمل أخريين في الجلسة ذاتها للباحثين الدكتور عبد الله إبراهيم " صورة الذات توظيف وسائل التعبير البصرية في حقل السرديات " وخالد البغدادي " الآني والقادم، ماذا يحدث وراء الستار ؟ ".

وتناول الحامدي في بحثه عنصر الصورة كوحدة فنية أولية في عالمي الشعر والتشكيل راصداً تطورها بحالتيها البسيطة والمركبة عبر تجليها في مختلف الاتجاهات والمدارس التي سادت حتى الآن لا سيما الحداثية منها مؤكداً أن إهمالاً شبه مقصود اعترى الصورة باعتبارها قضية " شكلية " مفروغة المحتوى بعد قرن كامل من الزمن الذي رزح تحت وطأة المعيار الإيديولوجي ورسائله السميكة التي حجبت رؤية " الصورة " بأبعادها الحيوية، مشيراً إلى أن تطور التكنولوجيا وبشكل يكاد يكون لحظياً قد أدى إلى استعادة الصورة لمكانتها وسطوتها الجمالية، كعنصر أساسي وعضوي في الفن، حتى تصور الكثيرون أن الصورة اكتشفت حديثاً رغم أنها كانت بتياراتها الفنية والفلسفية قد ولدت وانتشرت في الجهة الأخرى من عالمنا الشرقي قبل عقود، وأنها كانت موجودة وفاعلة منذ عصر الإنساني البدائي.

ويصل البحث في نهاية المطاف إلى نتيجة مفادها أن العلاقة حميمة جداً بين فن الشعر والفن التشكيلي، من ناحية الإبداع ومن ناحية التلقي، فالشاعر يستدعي مخزونه الخاص من الصور حين يشرع بكتابة القصيدة، وكذلك يفعل التشكيلي حين يشرع بالرسم، إنهما ينهلان من ذات المعين، أي " الخيال " الذي لا وجود له في الواقع، ولكن الاختلاف بينهما ينبع من اختلاف الوسيط المادي الذي هو العمل الفني نفسه، ومن استنتاجات البحث الهامة أن " المعلقات " في تراثنا العربي القديم لم تكن إلا إحدى حلقات الاتصال بين الشعر والتشكيل، على أن التقاطع الأشد تلاحماً في العلاقة بين الفنين تجسد في ذلك التشابه الأسلوبي بين قصيدة النثر واللوحة التجريدية.

يذكر أن ملتقى الفنون البصرية شهد مشاركة كبار الباحثين والنقاد العرب والأجانب على الصعيد التشكيلي، وهم بالإضافة إلى المشاركين في الجلسة الأخيرة: الدكتور عفيف البهنسي والدكتور أحمد فؤاد سليم والدكتور محمد بن حمودة والدكتور أسعد عرابي والدكتور محسن عطية والدكتور إلياس ديب والدكتور عز الدين شموط والدكتور مصطفى عيسى والشاعر فاروق يوسف والدكتور صبري منصور و الدكتور محمود أمهز والدكتورة مرفت السويفي والشاعر علي ناصر كنانة، وقد نظم الملتقى مركز الفنون البصرية الذي يترأسه الفنان القطري فرج دهام.

 

 


جــنــون - الدوحة - 30 / 3 / 2005