وجـــه غريـــب

 

وجهي بين يدي... ما الذي أراه ؟

عيون غريبة في كل مكان , و مدينة معلقة بأجراس الكنائس أئن لملامسة أهدابها... وطائرة فوق رأسي , أحاول القفز لمعانقة مقدمتها علها تقذف بي إلي المكان البعيد.. وإغراءات الاتجاه المعاكس للطريق الذي أوصلني إلى هنا تدفعني للركض فيه... فلي رغبة بالتدلي حتى من ضوء الشمس , كي أهفو لملامسة الرخام , كي أعود إلي أمي وأولد من جديد , كي أبكي حتى السباحة , وأجفف جسدي بآهات أملأ بها ذاك البعيد من هذا المكان , كي أعود لأشيائي المركونة في تلك الزوايا دون أسماء أو حروف.

وجهي محمول بين يدي... ما لذي أفعله؟

مدينة تلو المدينة , وأنا أبحث عن موطئ رأس... مدينة تلوي المدينة , وأنا أبحث عن أرصفة لتسكعي , عن مقاه لوحشتي , عن بيوت لجسدي .. عن أنثي تقدر أن توقد جنوني مرة أخري , وتشعل فتيل تمردي مرة أخري...

- لا تقلقوا... هذا هو الجدار .. من سيناطح من ؟ حتما أحدنا سيسقط الآخر... .

 

وجهي مدفون بين يدي ... ما الذي لا افعله ؟

فلذة الكتابة أن تطأها بقلم من جنون , تستله من جيبك كأنه غيمه ترتجف لتتشبث بشجاعتك... تحارب مع (دون كي شوت ) المتاحف المغبرة و رفوف المكتبات القديمة , تخترع طواحينك وتمتطي حمارك وتهوي في هاوية الزمن المأزوم...

وجهي يفلت من بين يدي ... أين الجنون؟عبثا حاولت تلقف الوجه الهارب من تضاريس الأيدي الذابلة , لحقت به يمينا و يسارا .. قرأت له التعاويذ .. رتلت له التمائم... هممت بشي الصلصال... قرأت وجوه الأرصفة المكشوفة للظلام... لا أعرف إن كنت قد أمسكت به أم هو قد أمسك بي أم اعترينا كلانا أمام الظلام ..؟

 

 

جنون أخير :

اختيار:

(وجه) في( الجيب ) خير من عشرة في( علم الغيب )

للشاعرة : جنات بو منجل