أخرجــــي من ذاكرتي
ها قد تنازلت لك عن البوح , وعن مقعدي الخشبي الذي اخترت مكانا له فوق سطح القمر , وأسرجت قلمي راجعا بلا شعور , نائما بين طيات الانكسار وبياض الورقة الماكر , مسافرا نحو المجهول.. لا يوقظني شيء إلا آهات القلم . . فقد كان يبكي بين أناملي بغزارة . . و أثارها - لأناملي – كي تزف بشرى جنوني , أثارها كي تنسل منها كل الحروف , كل الفواصل , كل الجمل . . أما دموعي . . فقد جفت هناك . . حيث سقطت كل الأشياء . . هناك . . في موطن اللقاء الأخير . . هناك . . حيث كل الأشياء لها نكهة أخرى . . ورائحة أخرى . . ألا ترين القمر خجلا . . ؟ والنجوم أطفأت خفقانها . . ؟ لست أنا من رمى بطوق الياسمين . . لماذا لا تصدقين . . ؟ هرم أنا أليس كذلك . . ؟ هل بقي شيء لديك . . ؟ لماذا ترفضين الحوار . . ؟ لماذا قتلتني ووقفتي فوق قبري تندبين وتذرفين الدموع . .؟ فلتخرجي إذا من ذاكرتي ودعي القلم يوصلني حيث يشاء فهو معي منذ الولادة , منذ أن خلقت عشتار. . فقد حملني إلى بلاد العشق وهام بي في البراري والجبال , اسمعني قصائد قيس وعشاق بابل . . وحط بي على أسوار دمشق . . نام معي هناك . . أيقظني . . جعل الحروف تتناثر من حولي قصائد وعصافير . . هاهو ذا يعثر على اللغة في ثنايا غربتي حيث انتحرت الأيام على خطى الصحراء والرمال . . أما أنت يا غائبة : فكم مرة صرختي ملء الجنون والتحول ؟ كم مرة جرحتي هذا القلب النازف لتعلنين الوداع ؟ نعم يا غائبة . . لم تعودي سوى ذاك الجسد الهلامي . . لم تعودي سوى أروقة مملوءة للصدأ . . بعد أن ضاعت منك كل الورود وكل الياسمين حتى النهاية , فلا تنظري ورائك كي لا تبكين لصور قد تحيي فيك أيام الغرام القديم , فأنا لن أعود – صدقا لن أعود – واخرجي من ذاكرتي إلى الأبد . مؤيـــد اســكيف
|